‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما هى الصهيونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما هى الصهيونية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 مارس 2009

كيف نقرأ قرنا من الصراع ؟


كيــف نقــرأ قــرنا من الصــراع ؟

1897 ــ 2009

بقلم / محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

منذ تأسست الحركة الصهيونية عام 1897 ، نجحت فى تحقيق ثلاثة اهداف كبرى وتكاد ان تنجح فى تحقيق الهدف الرابع . ولقد استغرق تحقيق كل هدف منها ما يقرب من ربع قرن . و دعونا نتذكر القصة منذ بدايتها :

الهدف الاول فى ربع القرن الاول 1897 ــ 1922 : ( الرخصة )

بعد ان نظم الصهاينة انفسهم فى مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897، ارادوا ان يباركوا فكرة وطن قومى لليهود فى فلسطين ، برخصة رسمية من القوى الكبرى ومن الشرعية الدولية حينذاك . وهو ما تم بالفعل فى وعد بلفور 1917 وفى صك الانتداب البريطانى على فلسطين الصادر من عصبة الأمم عام 1922 والذى نص فى مادته الثانية على حق اليهود فى وطن قومى فى فلسطين . وكان ذلك هو هدفهم الاول الذى نجحوا فى تحقيقه . بعد محاولات متعثرة من الهجرات التسللية التى لم تنجح فى تهجير اكثر من 50 الف يهودى على امتداد القرن التاسع عشر .

فحققوا الهدف الأول .

الهدف الثانى فى ربع القرن الثانى 1922 ــ 1947 : ( التهجير )
بعد الحصول على الرخصة ، بدأوا فى تنفيذ الهدف الثانى وهو تهجير اكبر عدد ممكن من اليهود الى فلسطين ، وهو الامر الذى ورد صراحة فى المادة السادسة من صك الانتداب البريطانى . و قد اعتمدوا في ذلك على تمويل المنظمات والشخصيات الصهيونية الكبرى ، و اسسوا له صندوق خاص تحت اشراف المنظمة الصهيوينة العالمية . ونجحوا بالفعل ، تحت حماية الاحتلال البريطانى ، فى هذه الفترة ، فى تهجير ما يقرب من 500 الف يهودى الى فلسطين . ليرتفع عدد اليهود فيها من حوالى 60 الف عام 1917 الى ما يقرب من 650 الف عامى 1947/1948.

وحققوا الهدف الثانى .

الهدف الثالث فى ربع القرن الثالث 1947 ــ 1973 : ( بناء الدولة )

وتبدأ المرحلة الثالثة بالحصول على قرار من الامم المتحدة بدولة يهودية . وهو القرار المشهور باسم قرار التقسيم الصادر فى 29 نوفمبر 1947، والذى اعطى اليهود 56.4% من فلسطين و اعطى العرب 44.6 % منها ، فى وقت لم يكن يمتلك اليهود سوى 5.6 % من اراضى فلسطين . وليشرعوا فورا فى بناء دولتهم المسماة باسرائيل والتى نجحوا بالفعل فى بناءها بالاساليب الاتية :
§ ارتكاب عدد من المذابح الارهابية مثل دير ياسين واخواتها والتى نجحوا بها فى تفريغ البلاد من حوالى 750 الف عربى
§ الانتصار على جيوش الدول العربية مجتمعة فى حرب 1948 مستغلين تردى حالة العرب الخاضعين للاحتلال الاوروبى ، والاستيلاء على مزيد من الارض لتصل جملة ما يسيطرون عليه الى 77.4 %
§ استقبال دعم هائل من الاموال والسلاح من امريكا والدول الاوروبية ضمنت لدولتهم البقاء والتفوق العسكرى على الجانب العربى .
§ اغتصاب باقى فلسطين فى 1967 بالاضافة الى سيناء والجولان .
§ تهجير 1.5 مليون يهودى اضافى الى فلسطين فى الفترة من 1949 الى 1973
§ التحالف مع الولايات المتحدة وحلفائها التى اعطتهم دعمها الكامل كما أمدتهم بالحماية والغطاء الدوليين من خلال موقعها فى الامم المتحدة

وحققوا الهدف الثالث .

الهدف الرابع 1973 ــ 2009: ( الاعتراف )

وليبدأوا بذلك العمل على تحقيق هدفهم الرابع والمتمثل فى انتزاع الاعتراف الفلسطينى والعربى بشرعية دولة اسرائيل والذى يكادون ان ينجحوا فى تحقيقه :

§ فلقد نجحوا بعد حرب 1973 فى اخراج مصر من الصراع واخذوا منها اعترافا كاملا بدولة اسرائيل بموجب اتفاقيات السلام المشهورة باسم كامب ديفيد
§ ثم بعد ان طردوا القوات الفلسطينية من لبنان عام 1982 ، نجحوا بعد ضغوط 11 عاما ، فى ان ينتزعوا من القيادة الفلسطينية اعتراف بدولة اسرائيل وتنازل عن فلسطين 1948 بموجب اتفاقيات اوسلو 1993

§ تلاها اعتراف الاردن باسرائيل بموجب اتفاقيات وادى عربة عام 1994

§ ثم اخيرا اعترف النظام الرسمى العربى كله ممثلا فى جامعة الدول العربية بحق اسرائيل فى الوجود ، بموجب مبادرة السلام العربية الصادرة عام 2002

§ من الذى بقى منا ، يرفض الاعتراف ويعوق تحقيق الهدف الصهيونى الرابع فى معركة القرن الطويلة ؟

§ بقى الشعب العربى الأعزل ، صاحب الارض الذى لم يتغير موقفه ابدا فى هذا الصراع .

§ وبقيت قوة مسلحة وحيدة صامدة فى الارض المحتلة ترفض الاعتراف وتقاوم ، هى غزة بقيادة حماس واخواتها من منظمات المقاومة .

§ ان انهزمت لاقدر الله ، او استشهد اهلها جميعا ، سيكون الصهاينة بذلك قد انهوا ما يزيد عن قرن من الصراع لصالحهم ، وستموت القضية لعقود طويلة قادمة .

§ وان انتصرنا بإذن الله ، تعثر المشروع الصهيونى بأكمله .

* * *

كانت هذه هى قصة قرن من الصراع ، لم يكف شعبنا فيه يوما واحدا عن المقاومة والاستشهاد ، وهو ما نجح حتى الآن فى تجريد الكيان الصهيونى من اى مشروعية حقيقية ، رغم كل الدعم الدولى الذى تلقاه .

فى هذا السياق التاريخى يجب ان نقرأ العدوان الاخير على غزة ، ونقرأ الاحداث الجارية ، ونحدد بوصلتنا للمستقبل .
فالمعركة تدور الآن حول الاعتراف باسرائيل وكل ما عدا ذلك تفاصيل او قضايا فرعية .
ليست القضية هى الانقسام الفلسطينى ، او الخلاف بين المتشددين والمعتدلين او الدور الايرانى والدور العربى ، او التنافس على المكانة الاقليمية بين دولة عربية هنا وأخرى هناك ، وليست ايضا مجرد صراع محدود على صواريخ حماس او المعابر او الاعمار .
إنما القضية الآن هى : هل سينجح العدو فى كسر واخضاع القلعة الاخيرة المسلحة ، الرافضة أن تتنازل له عن فلسطين ، ام سيفشل ؟

و بناءا عليه :
فانه انطلاقا من هذا المنطلق فقط ، علينا ان نحدد اهدافنا المرحلية و ندير معاركنا القادمة ، وهو ما يعنى اهمية تركيزنا الآن على ما يلى :

§ عدم الانجرار الى معارك فرعية وهمية

§ ادارة معاركنا فى المسائل التفصيلية والتكتيكية والمرحلية مثل : التهدئة و الحصار والمعابر ، و عيوننا على الهدف الاستراتيجى والمبدئى الرئيسى وهو عدم الاعتراف باسرائيل

§ العودة الى الاشتباك مع مشروعية الكيان الصهيونى والمجسدة فى القرار 181 وما بنى عليه من القرار 242 واتفاقيات السلام العربية الاسرائيلية . وما يترتب على ذلك من إعادة المطالبة بكل فلسطين .

§ العمل على اخراج كل الاطراف الفلسطينية من التزامات اوسلو المتمثلة فى: التنازل عن فلسطين 1948 ، والاعتراف باسرائيل ، والتخلى عن المقاومة والسلاح كطريق للتحرير ، وما اسفر عنها من اعتبار المقاومة ارهابا وسلاحها غير مشروع ، واعتبار العدوان الصهيونى دفاعا عن النفس .

§ وترجمة ذلك فى رفض اى اتفاقيات أمنية جديدة لنزع السلاح الفلسطينى عامة وسلاح غزة على وجه الخصوص ، والاشتباك مع الاتفاقيات القديمة والضغط الشعبى لاخراج النظام الرسمى العربى منها .

§ الدفاع بجدية وبكل الادوات عن حق المقاومة فى استيراد وتصنيع وحمل السلاح بكل انواعه .

§ تحرير غزة من ادوات الضغط والاخضاع واهمها الحصار والمعابر المغلقة .

§ مراقبة شعبية عربية لعمليات الاعمار حتى لا تتحول الى ادوات للاخضاع او قنوات للتطبيع و التجسس او وسائل للافساد والتخريب والاستقطاب الى معسكر التسوية .

§ تصعيد التعبئة لمناصرة قضية فلسطين والمقاومة ، واتباع سياسة تصعيد شعبى عربى فى اوقات التهدئة ، من أجل أن نكون اكثر استعدادا اذا تكرر العدوان مرة أخرى ، لاقدر الله .

* * *

القاهرة فى 19 فبراير 2009

الخميس، 5 فبراير 2009

قالوا عن حرب غزة ..!

وبالنسبة للعقيدة القتالية التي تبنتها إسرائيل في هذه الحرب، فقد تأسّست على ترويع الفلسطينيين، ووأد مقاومتهم، وتكبيدهم ثمنا باهظا بالأرواح والممتلكات. وبرأي بعض المحللين فإن إسرائيل انتهجت في هذه الحرب ما يسمى "عقيدة الضاحية"، نسبة إلى التدمير الذي ألحقته الآلة العسكرية الإسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (2006)، وإنها تصرفت في الحرب كدولة هوجاء أو كدولة مجنونة، تردّ بعملية عسكرية كبيرة ووحشية، على "أعداء يتبنون إستراتيجيا الاستنزاف وإطلاق النار عن بعد"
(عوفر شيلح، معاريف، 28 ديسمبر 2008).
وبحسب أنطوان شلحت (محلل فلسطيني خبير بالشؤون الإسرائيلية) فإن الجنرال غادي أيزنكوت (قائد المنطقة العسكرية الشمالية في الجيش الإسرائيلي) هو أول من تحدّث عن هذه الإستراتيجية، في مقابلة أدلى بها إلى صحيفة يديعوت أحرونوت، بوقت مبكر (3/10/2008). كما أشار شلحت (المشهد الإسرائيلي 11/1/2009) إلى أن هذه العقيدة، منبثقة من عقيدة "الجدار الحديدي" التي صاغها زئيف جابوتنسكي زعيم "التيار التنقيحي" في الحركة الصهيونية، في عشرينيات القرن الفائت، وتبناها بعده بن غوريون، ومفادها خلق قناعة لدى الفلسطينيين بعدم جدوى التجرؤ على إسرائيل، بجعلهم يدفعون ثمنا باهظا، يحجمون بعده عن مهاجمتها، وهذه هي أسطورة، أو نظرية الردع الإسرائيلية.
وبرأي دان شيفنون فإن هذه العقيدة تتطلب "زرع دمار غير قياسي في النقاط والبؤر الحساسة لمطلقي الصواريخ على إسرائيل. الهدف ليس اصطياد الصاروخ الأخير، وإنما فرض تغيير جوهري في معادلة الكلفة والجدوى للمقاومة عن طريق رفع عنصر الكلفة بشكل دراماتيكي.. إن ما سيحدد نتائج الحرب. استعداد إسرائيل لفعل الأعاجيب بحماس خلالها، وبصورة أساسية الرد بشكل منفلت العقال ضد إطلاق الصاروخ الأول بعدها". (يديعوت أحرونوت 15/1/2009)

وهذا الوضع سيجعل "حماس –هكذا يأملون– تفكر عشر مرات قبل أن تقرر تنفيذ عملية إرهابية ما من قطاع غزة. بعد أن ترى كيف تبدو غزة، ينبغي لها أن تكون مجنونة كي تضغط مرة أخرى على الزناد". (أليكس فيشمان هآرتس 22/1/2009)
وكان البروفيسور مارتين فان-كرفيلد (أستاذ الدراسات العسكرية في كلية التاريخ في الجامعة العبرية، وأحد كبار المتخصصين في الإستراتيجية العسكرية) طرح هذا الخيار، في وقت مبكر، داعيا إلى توجيه ضربة قاسية للفلسطينيين للانفصال نهائيا عنهم."لا جسور مفتوحة ولا علاقات اقتصادية ولا سياسية. فصل مطلق على مدار جيل أو جيلين، أو وفقاً لما يحتاجه الأمر..لإعادة ميزان الردع..هذه الأمور يجب أن ننفذها بسرعة مطلقة وبقوة دون أن نتأسف.. أنا في هذه الحالة سأستعمل المدفعية وليس الطيران لأنني أريد أن أنظر إليهم في عيونهم إذ لا فائدة من هذه الحملة إن لم تبرهن بأعمالك أنك يمكن أن تعمل كل شيء.. علينا أن نضربهم بقسوة بكل ما بوسعنا حتى لا نعود إلى ذلك وحتى لا يهاجموننا من الخلف عند خروجنا، علينا أن نضرب بكل قوة وقسوة بحيث لا نحتاج إلى ضربة ثانية.. من الأفضل جريمة واحدة وثقيلة نخرج بعدها ونغلق الأبواب من خلفنا".
(إمتساع حضيرة 8/3/2002)
وينتقد توم سيغف (من المؤرخين الإسرائيليين الجدد) هذه النظرية التي "رافقت المشروع الصهيوني منذ بدايته" والتي تتأسّس على أن "إسرائيل تسدّد الضربات إلى الفلسطينيين من أجل أن تلقنهم درساً (بدعوى) أننا اليهود مندوبو التقدّم والحضارة، والحنكة العقلانية والأخلاق، والعرب هم رعاع بدائيون ذوو نزعات عنيفة وهوجاء، جهلة لا بُدّ من تربيتهم وتعليمهم الفهم الصحيح بطريقة "العصا و الجزرة". ويفترض أن قصف غزة "يقضي على سلطة حماس" وفقاً لفرضية أخرى ترافق الحركة الصهيونية منذ تأسيسها، وبموجبها في الوسع أن نفرض على الفلسطينيين قيادة "معتدلة" تتنازل عن تطلعاتهم القومية. هذه التبريرات بالنسبة لسيغف ثبت بطلانها مراراً وتكراراً "غير أن إسرائيل تعيد إنتاجها من حرب إلى أخرى". (هآرتس في 28 /12/ 2008)
ماجد كيالى
نقلا عن :الجزيرة نت

الخميس، 29 يناير 2009

كتابات جنود إسرائيليين على جدران بيت السموني بغزة

هذه كتابات ورسوم خلفها جنود الاحتلال وراءهم على جدران بيت عائلة السموني التي استشهد منها أكثر من 30 شخصا، وهي ضمن ما تركوه من حزن وآلام ودمار في غزة.
وتكشف الكتابات والرسوم -التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية- أن موضوع الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر عمقا وتجذرا مما يُعلن من تبريرات وقف صواريخ المقاومة وتأمين الحدود الجنوبية لإسرائيل.



نعم للحرب لا للسلام"



"موتوا جميعا"


"بإمكانكم أن تفروا لكن ليس بإمكانكم أن تختبئوا"
رسم يصور مصير العرب (القبر) من 1948 حتى 2009
"يجب أن يموت العرب"
"نحن هنا يا غزة"

الخميس، 27 نوفمبر 2008


جلال الدين عز الدين علي
الصهيونية
أولاً-النشأة:

الصهيونية حركة استعمارية ذيلية، أي أنها لم تنشأ مستقلة،لصالح دولة كبرى في النظام الدولي كالاستعمار الألماني أو البريطاني أو الفرنسي مثلاً، ولكنها نشأت كحركة تابعة للحركة الاستعمارية للدول الكبرى. وقد سعت هذه الدول الكبرى من خلال الصهيونية إلى إنشاء دولة يهودية عميلة لها في قلب العالم العربي- الإسلامي، لتحقيق هدف مزدوج:
الشق الأول منه هو التخلص مما يسمى" المسألة اليهودية"، وهي مسألة وجود أعداد ضخمة من اليهود في شرق أوربا الذين لم تتمكن دول أوربا الشرقية آنذاك من استيعابهم ضمن نظامها الاقتصادي الحديث ومجتمعها المسيحي المتعصب، فكان وجودهم مصدر تهديد لهذه الدول، وكانت احتمالات هجرتهم إلى غرب أوربا مصدر تهديد للدول الأوربية الغربية بما فيها اليهود الذين استقرت أوضاعهم في هذه الدول، فعملت الدول الأوربية الشرقية والغربية وزعامات اليهود الأوربيين الشرقيين والغربيين على التخلص من هذه المسألة، سواء بقتلهم كما فعل هتلر، أو بتصدير هذه المسألة إلى الخارج من خلال إنشاء دولة لهذه الجماعات في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرةهذهالدولالكبرى.
وكانت هناك مشروعات لتوطين هذه الجماعات في فلسطين أو في العريش أو كينيا أو الأرجنتين... إلا أن الاختيار وقع في النهاية على فلسطين.
الشق الثاني فهو إنشاء دولة عميلة تدين بولائها ووجودها واستمرارها للدول الكبرى التي أنشأتها، فتخدم مصالح هذه الدول في المنطقة التي تقام فيها بكفاءة عالية لأنها لا تستطيع القيام والاستمرار بذاتها. ولعل اختيار فلسطين بالذات يفيد أكثر من غيره في هذا المجال للأسباب التالية:
الموقع الاستراتيجي
الخطير لفلسطين باعتبارها الجسر الواصل بين المشرق والمغرب العربيين، وبين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ومن هذا المفصل بالذات كانت تأتي الغزوات الأوربية على العالم الإسلامي فتتجه شمالاً وشرقًا نحو الشام والعراق وآسيا الوسطى وأوربا، أو تتجه جنوبًا وغربًا في الساحل الشمالي لإفريقيا وإفريقيا ثم جنوب آسيا.

وبالمثل كانت حركات توحيد العالم الإسلامي وإنشاء الدول القوية مرتبطة بهذا المفصل الخطير،
فمنذ أيام الفراعنة كانت مصر والشام وحدة أمنية واحدة، ولم يكن من الممكن تحقيق الأمن أو التهديد لإحداهما إلا من خلال الأخرى، وعندما فتح المسلمون الشام أدرك عمرو بن العاص هذه الحقيقة وأقنع الخليفة عمر بن الخطاب بضرورة فتح مصر للحفاظ على أمن الشام، وعندما أراد صلاح الدين الأيوبي طرد الفرنجة، كان أول ما فعله هو توحيد مصر والشام، والأمر نفسه فعله محمد علي، وغيره من زعماء العصر الحديث. وكلها تجارب حاربتهاالقوىالغربيةبضراوة.
وهكذا فإن كسر هذا المفصل أو تعزيزه كان هدفًا استراتيجيًا دائمًا لكل من حركات الاحتلال وحركات التحرر على السواء في صراعهما الممتد في هذه المنطقة من العالم.
والصهيونية تزعم أن اختيار فلسطين كان بسبب أهميتها الدينية والتاريخية لليهود، وهو زعم خاطئ تمامًا، لأن الصهيونية لم تكن حركة قائمة بذاتها حتى تختار لنفسها الموقع الملائم، بمعزل عن إرادة الدول الكبرى، فهي حركة ذيلية تخضع لحسابات القوى الكبرى التي ترعاها، وتلتزم بالمكان الذي تحدده لهاهذه القوى.
كما أن اليهود على مر تاريخهم انتشروا في العالم- كأية جماعات بشرية- باختيارهم، وليس بسبب نفيهم من فلسطين وسبيهم إلى بابل في تاريخهم القديم. وبعد انتهاء مرحلة السبي البابلي استقر كثير من اليهود في العراق واشتغلوا بالزراعة، ولم يعودوا إلى فلسطين رغم أن الظروف كانت مواتية لذلك- وحتى الآن يفضل معظم يهود العالم البقاء في أوطانهم الحقيقية على الهجرة والاستيطان في فلسطين تحت مزاعم تاريخية ودينية. (يوجد في فلسطين ثلث يهود العالم فقط).
كما يذكر أن الجماعات اليهودية في العالم الإسلامي وفي البلدان الآسيوية البعيدة كالصين مثلاً، لم تعرف الاضطهاد الذي عرفه اليهود في أوربا، ولذا لم ينشأ لديهم أي فكر صهيوني، وهو ما يؤكد ارتباط الصهيونية بالخبرة التاريخية الغربيةتحديدًا. أن فلسطين والشام تتكون من فسيفساء سكانية غير متجانسة من الأعراق المختلفة (عرب، أكراد، أرمن.....) وأديان ومذاهب مختلفة (مسلمين، مسيحيين، يهود، دروز....إلخ)، ومن ثم يسهل نسبيًا زرع جماعة أو جماعات إثنية ودينية جديدة فيها بالمقارنة بمجتمع متجانس. ويسهل الاستمرار في إذكاء الفتن والانقسامات وتفتيت هذه البيئة ضمانًا لاستقرار الكيان الأجنبي المغروس فيها. وهو الأمر الذي تفعله دولة الاحتلال الصهيوني (إسرائيل) وبرعاية ودعم كاملين من القوى الكبرى التي أنشأتها وتستمر في تأييدها، لأن هذا الواقع (التفتيت) يخدم مصالحهما المشتركة.
ثانيًا-المقولات الأساسية:
توجد داخل الصهيونية مدارس متنوعة (كلها نشأت في الدول الغربية أو في دولة الاحتلال إسرائيل) منها ما هو اشتراكي، وما هو ليبرالي، وما يركز على الأبعاد الثقافية وما يركز على الأبعاد الدينية، وما يركز على الأبعاد الاقتصادية، وما يركز على الأبعاد العملية العسكرية، وما يركز على الأبعاد الاجتماعية الديمغرافية، إلخ، ويوجد بينها صراعات كثيرة حول وسائل احتلال فلسطين، وشكل دولة الاحتلال، ولكنها تلتقي جميعًا في المقولات الأساسية، وأهمها:
"أن اليهود يمثلون شعبًا واحدًا"
سواء بالمعنى الديني لكلمة شعب (الصهيونية الدينية) أو المعنى القومي (الصهيونية العلمانية). وهو زعم خاطئ ؛ لأن اليهود يمثلون جماعات شديدة التنوع والتباين، من النواحي العرقية (يهود الفلاشا مختلفون عن يهود اليمن أو المغرب أو إيران أو اليهود الروس أو اليهود الأمريكيين)، ومن النواحي الدينية (هناك اليهود الأرثوذكس والمحافظون والإصلاحيون والملحدون….إلخ)، ومن النواحي الحضارية التي تعتبر نتاجًا لخبراتهم المجتمعية والتاريخية في مجتمعاتهم المختلفة.
"أن هذا "الشعب اليهودي" مضطهد دائمًا"
ولا يمكنه الاندماج في المجتمعات الأخرى، ولا تتحقق شخصيته الطبيعية والحقيقية إلا في فلسطين. وقد ثبت خطأ هذه المقولة من عديد من الجوانب، فاليهود لم يكونوا شعبًا واحدًا، فهم جماعات شتى، ولم يكونوا مضطهدين دائمًا، بل كانوا أسيادًا في كثير من المناطق، ومواطنين كغيرهم في كثير من الدول والمجتمعات، كما أن التاريخ شهد حالات كثيرة كان اليهودي يضطهد اليهودي الآخر ويتحالف مع الدول القائمة ضده (تحالف اليهود مع الرومان ضد بني جلدتهم في فلسطين إبان الحكم الروماني، وتحالف الصهيونية مع هتلر في إرهاب اليهود من أجل دفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين) كما أن معظم أعضاء الجماعات اليهودية يعيشون الآن مستقرين في أوطانهم الغربية والشرقية ولا يفكرون في الهجرة إلى دولة الاحتلال. والحقيقة أن أكثر اليهود معاناة من فقدان الأمن هم اليهود المستوطنون الآن في فلسطين.
"أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"
وهو أشهر مبادئ الصهيونية التي تحوي في الوقت ذاته منهجها في التعامل مع كل من اليهود في العالم، ومع الفلسطينيين والعرب، وذلك بإجبار اليهود وإغرائهم بالهجرة إلى فلسطين حتى "يعود" "الشعب" إلى أرضه، وتفريغ فلسطين من سكانها العرب لتصبح بالفعل "أرضا بلا شعب" فيهنأ فيها المحتلون الغاصبون بالغنيمة.
ولذا فالمشروع الصهيوني هو مشروع ديمغرافي (سكاني) أساسًا، وعماده الإتيان بمهاجرين لشغل الأرض والاستمرار في الحرب لصالح الدول الكبرى، وترحيل السكان الأصليين بقتلهم أو إرهابهم أو التضييق عليهم.
وأكثر ما يخشاه الصهاينة هو أن اليهود المنتظر أن يهاجروا إلى فلسطين بحكم ظروفهم الصعبة في أوربا وغيرها قد هاجروا، وأن اليهود المستقرين في أوطانهم في مختلف أنحاء العالم ليس لديهم ما يجبرهم على الذهاب إلى فلسطين والانغماس في مرجل الصراع الدامي مع سكانها، وهو ما دفع بدولة الاحتلال، وخاصة في السنوات الأخيرة، إلى الإتيان بمهاجرين ليسوا يهودًا، ولكنهم مستعدون للهجرة إليها بسبب أوضاعهم المعيشية السيئة، وفي المقابل فإن الفلسطينيين يتوالدون بمعدل يبلغ ضعف معدل توالد اليهود في فلسطين. وهو ما يهدد بانكماش الدولة الصهيونية وزوالها في النهاية. ولذا تعتبر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين أخطر القضايا التي يدور حولها الصراع العربي- الإسرائيلي حاليًا.
ثالثًا- الفرق بين الديباجة والواقع:
الصهيونية كما سبق هي حركة استعمارية ضد اليهود وضد المسلمين على السواء، ضد اليهود لأنها توظفهم لخدمة الدول الاستعمارية الكبرى، وتزج بهم في أتون صراع مشتعل، وتنظر إليهم على أنهم وسيلة لتنفيذ المخططات الغربية، وضد المسلمين لأنها تغتصب أرضهم وتقتل وتشرد أبناءهم، وتستنزف مواردهم.
ونظرًا إلى هذه الطبيعة المنفرة، فقد عمل آباء الصهيونية على إلباس مشروعهم هذا لباس الدين والتاريخ، واستشهدوا بالتوراة وبتاريخ العبرانيين القدماء في فلسطين لكي يثبتوا أن لهم حقًا في فلسطين، متجاهلين أن الديانة اليهودية تحرم إقامة الدولة اليهودية بالقوة، وتعتبر أن عودة اليهود إلى أرض الميعاد ستكون على يد الماشِيَّح (المسيح اليهودي حيث لا تعترف اليهودية الأرثوذكسية بالمسيح ابن مريم) في آخر الزمان، (وهو ما لم يزل بعض اليهود يؤمنون به حتى الآن ويعتبرون أن قيام إسرائيل باطل وذنب)، ومتجاهلين أيضًا حقائق التاريخ التي تؤكد أن معظم يهود العالم في المراحل التاريخية المختلفة كانوا خارج فلسطين وليسوا داخلها، سواء قبل هدم هيكل سليمان أم بعده، ومخفين عن عمد أنه حتى لو كان لليهود حق في فلسطين- جدلاً- فليس من حقهم أن يطردوا أهلها الفلسطينيين منها. ولا يخفى أن هذه التبريرات تهدف إلى إخفاء الطابع الاستعماري العميل للصهيونية ودولتها.


لمزيد من التفاصيل حول تاريخ الجماعات اليهودية وجول الصهيونية وإسرائيل: انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، القاهرة: دار الشروق، 1999.
اقرأ أيضًا:
الصهيونية حركة ذيلية (ملف فلسطين/ المشروع الصهوني وأزمته) الانتفاضة وجذور العنف الصهيوني (شؤون سياسية/ القضية الفلسطينية) حكمة الحجر… الانتفاضة واستعادة الذات

نقلا عن موقع أسلام أون لاين