الأربعاء، 21 يناير 2009

دروس من غزة


(1)
غزة .. وماذا بعد ؟
لا تكاد توجد في العالم- الآن- قوة نشيطة ليست طرفاً في قضية فلسطين .واذا كانت الحرب التى دارت رحاها فى غزة على مدى 22 يوماً واستطاع العدو الصهيونى حصد أرواح أكثر من1300 شهيد فلسطينى (40% اطفال ونساء ) و 5500 جريح قد أصابتنا جميعاُ بالحزن والألم ، وقلة الحيلة، وهواننا على ابغض الناس فهذا مهم ان ندركه انسانياً.
أما الاهم هو ان نتجرد من أى إجترار لالام الماضى والعويل عليه من أية فائدة، وان نمتلك تقييم موضوعى وصريح لما تم، وتكون لنا وقفة "واظن انها الأخيرة" لتفعيل آثار ما حدث فى الحرب على غزة قبل فوات الأوان واعادة صياغة المنطقة بشكل لايحمد عقباه فى سياق الشرق الاوسط الجديد والاتفاقية الصهيونية الامريكية لتهريب السلاح والمزيد من تكريس الهيمنة والتبعية.
وفى هذا السياق رصدنا التالى :
1- ان الامة العربية والشعب العربى حقيقة باقية
فبالرغم من كل محاولات ومشروعات الهيمنة الامريكية. فقد خرجت المظاهرات العارمة من المحيط الى الخليج تؤازرغزة فى مقاومتها للعدوان فتلك الجماهير هى صاحبة المصلحة الحقيقة والارادة الصادقة، وهى الوحيدة القادرة على تغيير ظروفها وواقعها.
2- اننا أمام عدو صهيونى مجرم لا يأبه بالقوانين الانسانية
ويعتمد شريعة الغاب لتحقيق سطوته، ولا يرف له جفن بسفك دماء المئات من الاطفال، والنساء والشيوخ.. فهكذا قال شارون :
"أنا لا أعرف شيئا يسمى بالمبادئ العالمية. إنني أقسم بأن أحرق كل طفل فلسطيني سوف يولد في هذه المنطقة. المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطيني أكثر خطورة من الرجل ذلك لأن وجود الطفل الفلسطيني يدل على أن هناك أجيال ستستمر ولكن الرجل يسبب خطرا محدودا.أقسم بأنني لو كنت مجرد مدني إسرائيلي وقابلت فلسطينيا لأحرقته وأجعله يعاني ويتألم قبل أن أقتله .
فاذا أراد عدونا أن يتوضأ بالدماء فعلينا جميعاً ان نقوم لنصلى.

3- جدوى خيار المقاومة
لقد أثبت التجارب الفعلية فى جنوب لبنان عام 2006 وغزة عام 2008 امكانية الاعتماد على المقاومة كطريق للتحرير، واستطاعت فصائل وكتائب المقاومة استعادة التوازن العسكرى باسلوب "حرب العصابات"، وكبدت العدو خسائر فاقت بيانات الشجب والتنديد.
ان الاصل فى الدعوة للسلام يجب ان تكون مشروطة باسترداد الحق المغتصب. ودعوة كهذه لا تتنافى مع مقاومة العدو ولكن عندما تتحول دعوة السلام الى بديل عن استرداد الحق المغتصب فهى تتضمن الكف عن الاشتباك مع العدو واتاحة الفرص للمساومة على الحق ذاته والاستسلام.
4- خدعة ما يسمى بالمجتمع الدولى والمؤسسات الدولية
" أن مشكلة فلسطين ليست مشكلة دولية بمعنى أنها ليست مشكلة ثائرة فيما بين الدول وليست مشكلة ثائرة بين الأمة العربية من ناحية والمجتمع الدولى من ناحية أخرى . وإذا كانت الدول تتدخل فى مشكلة فلسطين إنتصارا للحق العربى أو دعما للعدوان الصهيونى فإن الذى يحركها هى مصالحها الخاصة.فمنذ نشأة الامم المتحدة، وفى أروقتها لم يقابل العرب غير الفيتو الامريكى او الرفض الصهيونى لقرارات منحازة، "ولوبعد حين". وكم حاولنا استدرار عطف الرأى العام العالمى تارةً بحوارت الادين وتارة أخرى بالتسول.
إن تدخل الدول ومجتمعها الدولى فى الصراع الذى تثيره مشكلة فلسطين لا يغير من حقيقتها التى نعرفها ونلتزمها : " إن أرضنا العربية فى فلسطين مغتصبة ".
5- سقوط النظام الرسمى العربى
منذ سايكس بيكو عام 1916 وحتى الأن لم يستطع ملوك ورؤساء العرب ان يدافعوا عن كرامة الشعب العربى، وأن يحققوا طموحاته، وما تلك القمم المنعقدة الا دموع فى عيون وقحة . ان النظام الاقليمى هو نظام رجعى وفاشل. رجعى لانه يكرس التجزئة ، وفاشل لأنه يبطش بأحلام الجماهيرالعربية فى الحرية والوحدة.
6- غياب الاستراتيجية العربية
منذ أمد بعيد والنضال العربى يفتقد عنصر التخطيط طويل المدى . ولم يحدث أن توافر للسياسة العربية فى العصر الحديث ـ عصر العلم ـ ذلك العنصر الأساسى فى الأسلوب العلمى . استراتيجية تتضمن الخط الثابت للنضال العربى انطلاقا من واقع الأمة العربية حتى غاياتها ، مقدمة على مراحل زمنية ، حاشدة كل الإمكانيات المادية والبشرية ، موزعة العمل على الكوادر المتاحة فى الوطن العربى ، تضبط النشاط السياسى فى كل المواقع والمجالات بحيث يتم ـ مهما كان متنوعا ـ فى إطار الخطة القومية ولخدمة أغراضها ، ثم قيادة كل هذا عن طريق المتابعة والمراقبة والجزاء . ومعنى هذا أن فيما بين غايتنا وبين إمكانياتنا تقوم ثغرة خطيرة تحيل الغايات إلى مجرد شعارات مرفوعة غير قابلة للتحقق . وتحيل الإمكانيات إلى طاقات عاطلة من الفعالية .
7- اثبتت الاحداث التاريخية فى العقدين السابقين
انه على امتداد الوطن العربى لاتوجد قوى أوتيار فاعل قادر على الفعل أو رد الفعل.
؟؟؟

8- ضرورة إعادة تأهيل الشعب العربى
" ان الشعوب لا تعرف مصلحتها ”. تلك حجة المستبدين في اركان الارض جميعاً. نعم الفقر ، والقهر والاستبداد خلق مواطناً غير مباليا فاقداً الثقة فى نفسه ومقدراته وقدرته على التغيير.
ونقول ان حرية الانسان في المجتمع هي تطوره فيه، وبذلك تكون الديموقراطية هي أسلوب الشعب في :
1- ادراك مشكلاته 2- حل تلك المشكلات 3- تنفيذ الحل بالعمل.
9- مفهوم الهزيمة والاستسلام
نتيجة الخلط المضطرب فى المفاهيم فى المرحلة الحالية اصبح من اللازم التفرقة بين الهزيمة والاستسلام .
ان الهزيمة هى التخلى عنوة عن هدف تكتيكى او استراتيجى . اما الاستسلام فهو قبول التخلى عن هدف تكتيكى او استراتيجى بدون صراع . وقد يبدو الفارق بينهما دقيقا على المستوى التكتيكى . اذ قد يتم الانسحاب بدون قتال من موقع تكتيكى نتيجة لتقدير القيادة لموازين القوى ، وتجنب خسائر محققة . هذا ليس استسلاما ولكنه مناورة ، وفى صراعنا مع الصهاينة ، اعنى الصراع العسكرى ، هزمنا عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 وهزمناهم عام 1973، وكانت كلها معارك تكتيكية
ولكن الفارق بين الهزيمة والاستسلام يبدو واضحا حين تقع الهزيمة على المستوى التكتيكى فيتم التراجع على المستوى الاستراتيجى ، او حين تقع الهزيمة على المستوى الاستراتيجى فيتم قبول وتبنى نظرية المعتدين .
فما الذى يحدث الان فى العالم العربى ؟..
تقر المبادرة العربية عام 2003 بمشروعية دولة الصهاينة وكونهم أمة كباقى الأمم ، فهذا صك بغير حق نمنحه للمغتصب لتحرير ارضه من النيل للفرات
ان هذا استسلاماً وليس سلام
ان عدم امتلاكنا القوة – مجازاً - لا يعنى فقدان الحق أيضاً، فاسرائيل دول محتلة اغتصبت الارض العربية بفلسطين ، والاعتراف بمشروعيتها يكرس الاحتلال.
10- وماذا بعد ؟
إن المهمة الوطنية الملحة للشعب العربى فى كل مكان هى
§ مقاومة الاعتراف بشرعية اسرائيل بكل الطرق والوسائل
§ التحرر من كافة القيود الباطلة مع الكيان الصهيونى بدءاً من كامب ديفيد عام 1979 عام وانتهاءاً بالاتفاقية الامنية لتهريب السلاح الى غزة عام 2009
وان هذا لحديث آخر .

ليست هناك تعليقات: